أحمد الشرباصي

166

موسوعة اخلاق القرآن

وأساس الاستقامة في الاسلام - كما يصورها القرآن المجيد - هو الاهتداء إلى طريق اللّه سبحانه ، والايمان به موجدا وربا ، وإفراده بالعبودية له ، والعبادة لوجهه ، وعدم الانصراف إلى سواه ، لأنه : لا إله إلا اللّه ، هو اللّه أحد ، اللّه الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، ومهما تعددت الطرق ، أو تكاثرت السبل ، أو ضل في الكون ضالون ، فافتروا آلهة أو معبودات ، من إنس أو جن أو نبات أو جماد ، فالمؤمن المستقيم ثابت على طريق الوحدانية ، دائم في إخلاص العبادة لربه ، ملازم طريقه وحده ، لا يحيد عنه ، وقد أشار القرآن الحكيم إلى ذلك حين قال : « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ، وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » . وحين قال : « وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . وحين قال : « وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . وحين قال : « إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . وهذا هو أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يقول : « الاستقامة ألا تشرك باللّه شيئا » . وقد قال العلماء إنه يريد بذلك الاستقامة على محض التوحيد ، لأن من استقام على صدق التوحيد للّه استوى على الصراط المستقيم في أعماله وأقواله ، وفي أفكاره وخواطره « صبغة اللّه « 1 » ، ومن أحسن من اللّه صبغة ، ونحن له عابدون » . وفي هذا الفلك يدور قول ابن تيمية عن أهل الاستقامة « استقاموا على محبة اللّه وعبوديته ، فلم يلتفتوا عنه يمنة ولا يسرة » . * * * وإذا كانت الاستقامة اعتدالا واستواء ، وحفظا للحقوق ، والتزاما

--> ( 1 ) صبغة اللّه : المراد طريق اللّه وشريعته المطهرة .